قطب الدين الراوندي

91

فقه القرآن

لقول النبي صلى الله عليه وآله : ان الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب . فثبت بهذا الخبر أن السبع المحرمات بالنسب على التفصيل الذي ذكره الله محرمات بالرضاع . والكلام في الرضاع في ثلاثة فصول : أحدها - مدة الرضاع . وقد اختلف فيها ، فقال أكثر أهل العلم لا يحرم الا ما كان في مدة الحولين ، فأما ما كان بعده فلا يحرم بحال ، وهو مذهبنا ، وبه قال الشافعي ومحمد وأبو يوسف . وثانيها - قدر الرضاع الذي يحرم . وقد ذكرناه الان . وثالثها - كيفية الرضاع . فعند أصحابنا لا يحرم الا ما وصل إلى الجوف من الثدي في المجرى المعتاد الذي هو الفم ، وأما ما يوجر أو يسعط أو يحقن به فلا يحرم بحال . ( فصل ) ثم اعلم أن هذه الجملة على ضربين : تحريم أعيان ، وتحريم جمع . فأما تحريم الأعيان فنسب وسبب ، فالنسب قد مضى ذكره ، والسبب على ضربين رضاع ومصاهرة ، فالرضاع بيناه أيضا . وتحريم المصاهرة وان قدمنا الكلام عليه فنذكرها هنا أيضا مجموعا مفصلا . فاعلم أنهن أربع : أمهات الزوجات وكل من يقع عليها اسم " أم " حقيقة أو مجازا وان علون ، فالكل يحرمن لقوله تعالى " أمهات نسائكم " . والثانية - الربيبة ، وهي كل من كان نسلها ، وكذا ولد الربيب ونسله ، فإنه يحرم بالعقد تحريم جمع ، فان دخل بها حرمن عليه كلهن تحريم تأبيد ، لقوله